آقا رضا الهمداني

30

مصباح الفقيه

واستدلّ أيضا بقوله عليه السّلام في رواية العلل ، المتقدّمة ( 1 ) « وأمّا النوم فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه واسترخى فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلَّة » ولا ريب في جريان هذه العلَّة في كلّ مذهب للعقل . وفيه : أنّ كون النائم في معرض حدوث هذا الحدث منه علَّة لوجوب الوضوء عليه مطلقا من العلل التعبدية التي تتوقّف على التوظيف ، وتعميم الشارع حكمه بالنسبة إلى الموارد الخالية عن الحكمة المقتضية لثبوت الحكم ، فهذه العلل من قبيل بيان الحكم والمقتضيات لشرع الحكم لا العلَّة التامّة ، ولذا لا يظنّ بأحد أن يحكم بانتقاض وضوء من عرض له حالة استرخاء وفتور على وجه لا يستحسّ بخروج الريح منه استنادا إلى عموم العلَّة المنصوصة . هذا ، مع أنّ غير كون غير النائم ممّن أزيل عقله كالنائم في فتح كلّ شيء منه بحيث يغلب عليه الخروج الريح غير معلوم أو معلوم العدم . واستدلّ أيضا : بخبر دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليه السّلام « أنّ الوضوء لا جيب إلَّا من حدث ، وأنّ المرء إذا توضّأ صلَّى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكن منه ما يجب منه إعادة الوضوء » ( 2 ) . ونوقش فيه : بعدم الاعتماد على الكتاب المذكور .

--> تقدّمت في ص 24 . ( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 101 .